مؤلف مجهول
93
كتاب في الأخلاق والعرفان
فهذه منازل العبّاد في العبادة إلى أن يصلوا إلى معبودهم . وقيل : النّاس في العبادة على ثلاث طبقات : فمنهم من يعبد اللّه على الخوف ، وعلامتهم الهرب من الخلق والبكاء في الخلوة وكثرة التضرّع ونحول الجسم وطول السّهر ودوام السّكوت وترك الشّبهة . ومنهم من يعبده على الرّجاء ، وعلامتهم جهد العبادة ودوام الخدمة وزيادة البرّ وحفظ السّرّ والنّصيحة للخلق . ومنهم من يعبده على المحبّة ، وعلامتهم حلاوة الذّكر وإيثار الطّاعة ونشر الآلاء وموالاة الأولياء ومعاداة الأعداء . وذكروا أنّ عمر بن الخطّاب كان جالسا ذات يوم وحوله المهاجرون والأنصار وفي القوم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فسألهم عن أفضل الأعمال ، فمنهم من قال قراءة القرآن ، ومنهم من قال طلب العلم ، ومنهم من قال الصّلاة ، ومنهم من قال الصّيام ، وأكثروا الأجوبة وأمير المؤمنين عليه السّلام ساكت ، فنظر إليه مستفتيا ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ من العبادة تركا لها . قليل مدوم عليه خير من كثير مملول منه « 1 » . إذا أضرّت النّوافل بالفرائض فارفضوها « 2 » . اليقين معدن الرّسالة . قد تكذب الهيوف أصحابها ولا يغشّ العقل من انتصحه « 3 » . بينكم وبين الموعظة حجاب والغفلة « 4 » .
--> ( 1 ) . نهج البلاغة : ح 444 . ( 2 ) . نهج البلاغة : ح 279 . ( 3 ) . نهج البلاغة : ح 281 وفيه : قد تكذب العيون أهلها ولا يغشّ العقل من استنصحه . ولعلّ « الهيوف » تصحيف « العيون » . ( 4 ) . نهج البلاغة : ح 282 وفيه : حجاب من الغرّة ، أي الغفلة .